محمد بن جرير الطبري
313
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
من الكفر بعينه . وذلك مما لا يُخيل على أحدٍ خطؤه وفسادُه ( 1 ) . * * * وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول القولَ الأول في رفع " الصد " ، ويزعم أنه معطوف به على " الكبير " ، ويجعل قوله : " وإخراج أهله " مرفوعًا على الابتداء ، وقد بينا فسادَ ذلك وخطأ تأويله . * * * قال أبو جعفر : ثم اختلف أهل التأويل في قوله : " يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتالٌ فيه كبيرٌ " ، هل هو منسوخٌ أم ثابت الحكم ؟ فقال بعضهم : هو منسوخ بقوله الله جل وعز : ( وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ) [ سورة التوبة : 36 ] ، وبقوله : ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) [ سورة التوبة : 5 ] * ذكر من قال ذلك : 4097 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال : قال عطاء بن ميسرة : أحلَّ القتالَ في الشهر الحرام في " براءة " قوله : ( فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً ) [ سورة التوبة : 36 ] : يقول : فيهن وفي غيرهن . ( 2 ) 4098 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن الزهري قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما بلغنا ، يحرّم القتال في الشهر الحرام ، ثم أحِلَّ بعد . ( 3 )
--> ( 1 ) أخال الشيء يخيل : اشتبه . يقال : " هذا الأمر لا يخيل على أحد " ، أي : لا يشكل على أحد . و " شيء مخيل " ، أي مشكل . ( 2 ) الأثر : 4097 - " عطاء بن ميسرة " هو عطاء بن أبي مسلم الخراساني يقال اسم أبيه " عبد الله " ، ويقال " ميسرة " . مات سنة 135 ، وانظر الاختلاف فيه ، والإشكال في أمره وأمر عطاء بن أبي رباح في التهذيب في ترجمته . ( 3 ) الأثر : 4098 - هو بعض الأثر السالف : 4086 . وانظر التعليق عليه .